محمد بن جرير الطبري
284
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
والثقة بهما ، لعماد دينهم ، وقوام أمورهم ، وجمع ألفتهم ، وصلاح دهمائهم ، ودفع المحذور والمكروه من الشتات والفرقة عنهم ، حتى ألقوا إليهما أزمتهم ، وأعطوهما بيعتهم وصفقات ايمانهم ، بالعهود والمواثيق ووكيد الايمان المغلظة عليهم أراد الله فلم يكن له مرد ، وأمضاه فلم يقدر أحد من العباد على نقضه ولا إزالته ، ولا صرف له عن محبته ومشيئته ، وما سبق في علمه منه وأمير المؤمنين يرجو تمام النعمة عليه وعليهما في ذلك وعلى الامه كافه ، لا عاقب لامر الله ولا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه . ولم يزل أمير المؤمنين منذ اجتمعت الامه على عقد العهد لمحمد ابن أمير المؤمنين من بعد أمير المؤمنين ولعبد الله ابن أمير المؤمنين من بعد محمد ابن أمير المؤمنين ، يعمل فكره ورايه ونظره ورويته فيما فيه الصلاح لهما ولجميع الرعية والجمع للكلمة ، واللم للشعث ، والدفع للشتات والفرقة ، والحسم لكيد أعداء النعم ، من أهل الكفر والنفاق والغل والشقاق ، والقطع لآمالهم من كل فرصه يرجون إدراكها وانتهازها منهما بانتقاص حقهما ويستخير الله أمير المؤمنين في ذلك ، ويسأله العزيمة له على ما فيه الخيرة لهما ولجميع الامه ، والقوه في امر الله وحقه وائتلاف اهوائهما ، وصلاح ذات بينهما ، وتحصينهما من كيد أعداء النعم ، ورد حسدهم ومكرهم وبغيهم وسعيهم بالفساد بينهما فعزم الله لأمير المؤمنين على الشخوص بهما إلى بيت الله ، وأخذ البيعة منهما لأمير المؤمنين بالسمع والطاعة والإنفاذ لأمره ، واكتتاب الشرط على كل واحد منهما لأمير المؤمنين ولهما باشد المواثيق والعهود ، وأغلظ الايمان والتوكيد ، والأخذ لكل واحد منهما على صاحبه بما التمس به أمير المؤمنين اجتماع الفتهما ومودتهما وتواصلهما وموازرتهما ومكانفتهما على حسن النظر لأنفسهما ولرعيه أمير المؤمنين التي استرعاهما ، والجماعة لدين الله عز وجل وكتابه وسنن نبيه ص ، والجهاد لعدو المسلمين ، من كانوا وحيث كانوا ، وقطع طمع كل عدو مظهر للعداوة ، ومسر لها ، وكل منافق